قال رئيس جمعية جودة التعليم الكويتية، بدر البحر، إنه في محاولة لإيصال مفهوم غاية في الأهمية لأصحاب القرار لبيان مدى خطورة السرقات العلمية، اتجهنا لربطها مباشرة بالمال العام، لكونها تعتبر تعدّياً صارخاً بالاستيلاء عليه، في حين يستهان بارتكابها لعدم وجود تشريع واضح يجرّم بالتحديد هذه الممارسات، رغم وجود قوانين قديمة عامة، مشيراً إلى أن الجمعية تقدمت بمشروع قانون بشأن الشهادات العلمية غير المعادلة، حيث تم إقراره برقم 78/2019 لحظر استعمال الشهادات العلمية غير المعادلة.
وأضاف البحر لـ «الجريدة»: وضعت الجمعية على طاولة رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذ عامين، مشروع قانون يجرّم السرقات العلمية للأبحاث والكتب، وقانوناً آخر لتجريم كل أنواع الغش بالاختبارات، مؤكداً أنه من الخطورة السكوت عن السرقات العلمية حتى باتت وكأنها ممارسة طبيعية في بعض المؤسسات التعليمية كنوع من المحاباة والمحسوبية، سواء من بعض المسؤولين أو المدرسين أو أعضاء هيئة تدريس في مدارس أو جامعات أو كليات تطبيقية، كالتلاعب والتجاوزات في الدرجات وتسجيل طلبة بشُعب دراسية معيّنة لضمان نجاحهم، وخاصة بقرارات التعيينات والترقيات والبعثات الدراسية، بالمخالفة للقوانين واللوائح والنظم عن طريق المحاباة والمحسوبية الشخصية والعائلية والقبلية، مما يؤدي إلى ضياع حقوق المستحقين.
وأشار إلى أن ما سبق يُعدّ في رأينا جريمة مكتملة الأركان، ويترتب عليها الحصول على رواتب وعلاوات ومخصصات مالية دون وجه حق، أي استيلاء على المال العام! وهو مطابق بشكل غير مباشر لما يمكن اعتباره اختلاساً، المشار إليه بالمادة التاسعة من قانون رقم 1/1993 بشأن حماية الأموال العامة، أو ما تتضمنه المادة الـ 12 بحصول الشخص «لنفسه بالذات أو بالواسطة أو لغيره بأي كيفية غير مشروعة على ربح أو منفعة»، مما يجعلنا كجمعية نلاحق هذه السرقات دون اعتبار للمدة، لكون جرائم المال العام لا تسقط بالتقادم، وهو تحذير لكل مَن سرق بحثاً أو نشره في مجلة «مضروبة»، وترقّى بموجبه أو باع كتاباً على الطلبة مسروقاً بعضه أو أغلبه، ولكل مَن تم تعيينه أو ترقيته أو حصل على بعثة بالمخالفة للقانون، مضيفاً: «نقول ذلك لما لدينا من ملفات جاهزة متخمة بالجرائم العلمية التي يمكن أن نطلق عليها مصطلح الاستيلاء على المال العام».
على مجلس الوزراء إلزام المؤسسات التعليمية بكشف شبكة العلاقات الأسرية والقبلية
شبكات العلاقات
وذكر البحر أنه على مجلس الوزراء إلزام المؤسسات التعليمية بكشف شبكة العلاقات الأسرية والقبلية في الإدارات والأقسام العلمية والكليات الجامعية والتطبيقية، وإلزامها بإصدار لوائح تمنع ذلك، مع وجوب رصد شبكة المصالح الحزبية، وضرورة إلزام المؤسسات التعليمية الجامعية والتطبيقية بكشف شبكة العلاقات الأسرية من الدرجات الأولى والثانية والثالثة، لبيان المصالح والمحسوبية في حال وجودها بالتعيينات والترقيات بين أعضاء هيئة التدريس في الأقسام والكليات، وكذلك في قرارات الابتعاث للماجستير والدكتوراه، لما يعتري بعض اللجان من ممارسات تُعدّ انتهاكاً لمبادئ دستورية بالمساواة في الحقوق والواجبات، وبسبب مخالفة القوانين واللوائح وتجاوزات في إجراءات التعيينات والترقيات، مما يُعدّ هضماً لحقوق المستحقين وضياعاً لمبدأ اختيار الأكفأ لتحقيق جودة التعليم، ليتضح حجم التوغل والسيطرة في بعض الأقسام والكليات بشكل قبَلي وعائلي وحزبي، وهو ما يتطلب إصدار لوائح تمنع التعيين والترقية والابتعاث عند وجود علاقات أسرية في نفس الأقسام والكلية.
ولفت إلى أن الجمعية أشارت سابقاً إلى عدة وقائع وتجاوزات، كقيام عميد كلية بإخفاء زواجه من طالبة لابتعاثها وأختها وتعيينهما، رغم وجود مستحقين، واستيلائهم على المال العام والتلاعب بالحصول على بدل سكن لزوجته بإخفاء زواجهما، مضيفاً: «كما بيّنا استغلال دكتور آخر مناصبه القيادية لتجاوز اللوائح، بابتعاث بناته وأحد أقاربه لبعثات ماجستير ودكتوراه بتخصصات وجامعات غير معتمدة، رغم استيفاء عدد المبتعثين المستحقين، ورغم تجاوز أحدهم السن القانونية، إضافة إلى تلاعبه بالدرجات».
وذكر أن الجمعية أشارت كذلك إلى استيلاء قبَلي على أغلبية التعيينات والبعثات في قسم واحد، بل وحتى السيطرة العائلية من داخل القبيلة لأب وابنته وابن أخيه، باستخدام النفوذ وتدخّلهم بالتعيينات وبلجان البعثات، مما يُعدّ ضياعاً لحقوق الآخرين، مشدداً على أن الدولة مُطالبة برصد شبكة العلاقات الحزبية التي لا تقل فتكاً بالمؤسسات التعليمية عن شبكة العلاقات العائلية أو القبلية، التي تحارب جميع أنواع اللوائح المنظمة للتعيينات والترقيات والبعثات، وتقوم بانتهاكها لتتمكن من اختراق الأقسام والكليات.
ولفت إلى أن الأمر وصل إلى حال مزرية بإحدى المؤسسات الأكاديمية بإنشاء لجان تظلمات للالتفاف على الشروط، لتتم الترقيات بالمخالفة للوائح المعتمدة، ويتم القفز على صلاحيات اللجان المختصة لاعتماد مجلات علمية لا تستوفي الشروط لتمرير ترقيات أعضاء هيئة تدريس غير مستحقين، فضلاً عن عدم الاكتراث بالسرقات العلمية إلى درجة ترقية مَن ثبتت إدانتهم، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتم تعيين أعضاء هيئة تدريس غير كويتيين بالمخالفة لقوانين ولوائح المؤسسة، مما يؤدي إلى استبعاد كفاءات كويتية!
عميد كلية أخفى زواجه من طالبة لابتعاثها وأختها وتعيينهما… رغم عدم أحقيتهما
مثالب قانونية بإعلانات التعيينات والبعثات
وقال البحر: «رصت الجمعية كثيراً من التجاوزات ووضعت حدّاً لبعضها، كالمثالب القانونية في إعلانات التعيينات والترقيات في مؤسسات التعليمية، كالتلاعب في تفسير الانتظام الكامل بالإجازة الدراسية، بالمخالفة لحكم (التمييز) الذي اشترط موافقة جهة العمل، وأن تكون الدراسة بمجال الوظيفة، ويكون التخصص ضمن خطة بعثات الديوان، على أن يكون تفرغاً كاملاً، ولا يمارس أي نشاط أو يتعارض مع دراسته بالإجازة الدراسية».
وأضاف: كما لاحظت الجمعية التلاعب بمعايير التقييم للمتقدمين لوظائف أعضاء هيئة التدريس في بعض الكليات بحذف اختبارات اللغة الأجنبية للالتفاف على الجودة وتعيين الأقل كفاءة، والتلاعب أيضاً في شرط حساب نقاط التقييم، فبدلاً من أن يكون شرط معدل البكالوريوس 3 نقاط يتم قبول نقاط أقل، مع وضع شروط هزيلة لتمريرغير المستحقين، أو أن يتم أحياناً تعيين جميع المتقدمين بالواسطة، مما يتسبب بتعيين الأقل كفاءة ومن دون حاجة الأقسام خضوعاً للضغوط وهدراً للمال العام.
وأضاف أن هناك ممارسات أخرى رصدتها الجمعية، متضمنة التضليل بإعلانات التعيينات والبعثات بتجاوزات قانونية لتمرير مخالفات تتضمن التفرقة في التعامل مع المتقدمين لحساب أطراف متنفذة بالمؤسسة ولحساب ارتباطات عائلية.
هذا علاوة على تدخُّل الإدارات العليا بالكليات في تحديد الأعداد والتخصصات المطلوبة، مما يتسبب في دخول متقدمين مخالفين لشروط التعيين، متجاوزين حاجة الأقسام العلمية!
أدلة على تلاعب عميد قبول بالإنابة بدرجات الطلبة وتسجيل المئات منهم أثناء ترشُّح أحد الدكاترة بانتخابات «الأمة»
تدخُّلات وتوجهات سياسية
وأشار البحر إلى وجود أدلة على قيام عميد قبول وتسجيل بالإنابة بالتلاعب بدرجات الطلبة وبقبول وتسجيل المئات منهم، بما يفوق عددهم 1000 طالب خلال ترشُّح أحد الدكاترة في انتخابات مجلس الأمة، ولما نجح عضو هيئة التدريس مارس نفوذه بوقف التحقيق بهذه الجريمة الأكاديمية، متسبباً بإفلات المشتبه به حتى تاريخه، من دون أي عقوبة، لافتاً إلى وجود أعضاء هيئة تدريس في أقسام وكليات يستحوذ بعضهم على مناصب بالمؤسسات التعليمية يبثّون السموم الفكرية والسياسية عبر حساباتهم، مما يستوجب إقصاءهم، كالتطاول على الذات الإلهية، والتطاول على قرارات حكومية، وعلى التوجهات السياسية لبعض دول المنطقة.
تكتّل قبَلي بالتعيينات والابتعاث في قسم واحد… ودكتور تلاعب لابتعاث ابنته وقريبه
فحص الشهادات
وذكر أن الجمعية طالبت، قبل 10 أعوام، ديوان الخدمة المدنية بفحص شهادات موظفي الدولة، حتى تقدمت الجمعية بقانون 78/2019 لحظر استعمال الشهادات العلمية غير المعادلة، وقد بدأت الوزارة – ببطء – منذ عامين بفحص شهادات للمواطنين، لكن من دون إعلان أي نتائج، مما يثير الشك بوجود أعداد كبيرة تتطلب الفحص، ولا تزال الجمعية تطالب بفحص شهادات المقيمين الذين لم تعلن الدولة أي نتيجة حيالهم، سواء كانوا من العاملين بالحكومة أو الحاصلين على إقامة عمل، فالتحقيقات المتداولة في عدة دول أجنبية تشير إلى أن أكثر عمالة أجنبية موجودة لدينا، وتستحوذ على قطاع الخدمات الفنية والصحية والقانونية، وهي قادمة من دول شرق آسيا، ومن إحدى الدول العربية التي تعتبر من بين أكثر الدول التي تمارس فيها عمليات تزوير الشهادات.
يجب إلزام المسؤولين بعدم التغاضي عن أي تجاوزات وجرائم علمية وإدارية سابقة لتوليهم المنصب عند علمهم بها
التغاضي عن التجاوزات
وأكد أنه تحقيقاً لتوجهات القيادة السياسية نحو الإصلاح، وتماشياً مع خطة مجلس الوزراء الموقّر نحو التنمية، فعلى المجلس إلزام الوزراء المسؤولين بالجهات الحكومية، وبالأخص مديري المؤسسات الأكاديمية التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعدم التغاضي عن أي تجاوزات وجرائم علمية وإدارية سابقة لتوليهم المنصب عند علمهم بها، ويجب التحقيق فيها وتقديم بلاغ ضدها، لأن عدم فعل ذلك يحمّل المسؤول الحكومي جانباً من المسؤولية!