أكد سفير سلطنة عُمان لدى الكويت، د. صالح بن عامر الخروصي، أن محافظة ظفار تستعد لاستقبال موسم خريف 2026، من خلال برنامج متكامل من الفعاليات السياحية والثقافية والترفيهية، إلى جانب استمرار تنفيذ المشاريع التطويرية والبنية التحتية السياحية التي تعزز مكانة المحافظة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة.
صالح الخروصي:
الروابط الأخوية والعادات والتقاليد المشتركة تجعل الزائر الكويتي يشعر كأنه بين أهله
الحكومة تواصل تنفيذ «رؤية عُمان 2040» الرامية إلى رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي نظمته سفارة سلطنة عُمان لدى الكويت، بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة العُمانية، بحضور عدد من مسؤولي الوزارة وممثلي وسائل الإعلام الكويتية والمؤسسات العاملة في قطاعي السياحة والسفر، لاستعراض استعدادات السلطنة لموسم خريف ظفار 2026 وأبرز المستجدات السياحية والتنموية التي تشهدها المحافظة.
وجهة سياحية استثنائية
وأكد الخروصي أن محافظة ظفار تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية استثنائية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، بفضل ما تتمتع به من مقومات طبيعية وثقافية وتراثية فريدة، مشيراً إلى أن موسم الخريف أصبح أحد أهم المواسم السياحية في المنطقة، لما يوفره من تجارب متنوعة تناسب مختلف شرائح الزوار.
وأضاف أن تنظيم المؤتمر بالكويت يأتي في إطار تعزيز العلاقات السياحية بين البلدين الشقيقين، والتعريف بالمستجدات التي يشهدها القطاع السياحي في سلطنة عُمان، لاسيما في محافظة ظفار التي تشهد حراكاً تنموياً متسارعاً على مستوى البنية الأساسية والمشاريع السياحية والخدمات المستدامة.
الخريف أصبح أحد أهم المواسم السياحية لما يوفره من تجارب متنوعة تناسب الزوار
أكثر من 40 ألف سائح كويتي متوقع
وقال الخروصي إن الجهات المعنية في سلطنة عُمان، ممثلة ببلدية ظفار ووزارة التراث والسياحة، تعمل على تقديم موسم استثنائي هذا العام، من خلال مجموعة واسعة من الأنشطة والفعاليات الموجهة للعائلات والأطفال والشباب ومحبي المغامرات.
وأوضح أن عودة الحركة الجوية وتزايد الرحلات المباشرة بين الكويت وسلطنة عُمان، عبر الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة والناقلات العُمانية، ستسهم في زيادة أعداد الزوار خلال الموسم الحالي، متوقعاً أن يتجاوز عدد السياح الكويتيين 40 ألف زائر، بعد أن بلغ عددهم في الموسم الماضي نحو 40 ألف سائح بزيادة وصلت إلى 20 في المئة مقارنة بعام 2024.
وأشار إلى أن السائح الكويتي يحظى بمكانة خاصة في سلطنة عُمان، مؤكداً أن الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية والعادات والتقاليد المشتركة بين الشعبين تجعل الزائر الكويتي يشعر كأنه بين أهله وذويه.
حديقة عوقد توفر برامج تعليمية وترفيهية وألعاباً تفاعلية وعروضاً حية للأطفال والعائلات
تسهيلات للمقيمين وفرص استثمارية
وفيما يتعلق بالتأشيرات، أوضح السفير العُماني أن أكثر من 100 جنسية مقيمة في الكويت يمكنها الحصول على التأشيرة إلكترونياً أو عند الوصول خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، فيما يتمتع مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي بالإعفاء من التأشيرة.
كما استعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع السياحي العُماني، مشيراً إلى أن السلطنة توفر مجالات واسعة للاستثمار، تشمل الفنادق والشقق الفندقية والمشاريع الترفيهية والبيئية ومرافق الصيد والحدائق، لافتاً إلى أن منصة «استثمر في عُمان» تقدم تسهيلات كبيرة للمستثمرين وتختصر الإجراءات الإدارية والقانونية.
وأضاف أن الحكومة العُمانية تواصل تنفيذ مستهدفات «رؤية عُمان 2040» الرامية إلى رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 في المئة، مبيناً أن النسبة الحالية بلغت نحو 3 في المئة مع استمرار النمو في القطاع.
من جانبه، استعرض مدير دائرة الترويج السياحي مدير العمل التراثي والسياحة بمحافظة ظفار مروان بن عبدالحكيم الغساني استعدادات المحافظة للموسم المقبل، مؤكداً أن ظفار تشهد تنفيذ العديد من المشاريع السياحية الجديدة، إلى جانب تنظيم فعاليات مبتكرة ومتنوعة تهدف إلى تعزيز مكانتها كوجهة سياحية إقليمية متميزة.
مروان الغساني:
ظفار لوحة طبيعية خضراء تجمع بين الرذاذ والضباب والجبال والشلالات والأجواء المعتدلة
1.07 مليون زائر الموسم الماضي… والخليجيون يشكلون %30 من إجمالي السياح
وأوضح الغساني أن وزارة التراث والسياحة أعدت خطة تسويقية وترويجية متكاملة لموسم خريف ظفار 2026، تشمل حملات إعلامية وإعلانية في الأسواق الخليجية المستهدفة، والمشاركة في المعارض السياحية المتخصصة، وتنظيم برامج تعريفية لشركات السياحة والسفر ووسائل الإعلام والمؤثرين، إلى جانب إقامة شراكات مع أبرز مصدري الحركة السياحية في دول الخليج.
وأشار إلى أن الوفد العماني يحرص خلال زيارته للكويت على دعوة المواطنين والمقيمين لزيارة سلطنة عُمان بشكل عام ومحافظة ظفار بشكل خاص، للاستمتاع بالأجواء الاستثنائية التي تتميز بها المحافظة خلال موسم الخريف.
فعاليات متنوعة للعائلات والأطفال
وأفاد الغساني بأن موسم خريف ظفار 2026، الذي يبدأ فلكياً في 21 يونيو ويستمر حتى نهاية يونيو، سيشهد حزمة واسعة من الفعاليات والبرامج التي تلبي تطلعات مختلف شرائح الزوار.
وأوضح أن «ساحة أتين» ستكون إحدى أبرز الوجهات الترفيهية خلال الموسم، حيث ستحتضن عروضاً فنية وترفيهية وتجارب عائلية متنوعة، إلى جانب المطاعم والمقاهي ومرافق التسوق.
كما تعود فعالية «عودة الماضي» لتأخذ الزوار في رحلة إلى التراث العُماني الأصيل، من خلال البيئات التقليدية والفنون الشعبية والحرف اليدوية والأسواق التراثية التي تعكس الهوية الثقافية للسلطنة.
وفي إطار إبراز الإرث التاريخي لمحافظة ظفار، يشهد الموسم تنظيم فعالية «سوق اللبان» التي تقدم منتجات اللبان والصناعات المرتبطة به، إلى جانب عرض المنتجات التراثية والحرفية العُمانية.
أما فعالية «وقت الطفل» في حديقة عوقد فستوفر برامج تعليمية وترفيهية وألعاباً تفاعلية وعروضاً حية للأطفال والعائلات، بما يضمن تجربة متكاملة للزوار.
وأكد الغساني أن هذه الفعاليات تمثل جزءاً من البرنامج العام للموسم، مشيراً إلى أن هناك فعاليات ومبادرات جديدة أخرى سيتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة.
وشهد المؤتمر استعراض عدد من المشروعات التنموية والسياحية الجاري تنفيذها في مختلف ولايات محافظة ظفار، بهدف تطوير المواقع الطبيعية ورفع جاهزيتها لاستقبال الحركة السياحية.
ومن أبرز هذه المشروعات تطوير إطلالة أفتلقوت في ولاية صلالة، التي تعد من أهم المواقع الطبيعية المطلة على بحر العرب، حيث يتضمن المشروع إنشاء استراحات ومرافق عامة ومطاعم وممشى سياحي وأعمال تشجير وتجميل.
كما يجري تطوير إطلالة ديم في ولاية ضلكوت، من خلال إنشاء مرافق خدمية ومواقف للسيارات وأماكن للجلوس وأرصفة للمشاة وأعمال تجميل وتشجير.
وفي ولاية رخيوت، تتواصل أعمال المرحلة الثانية من مشروع تطوير إطلالة شعت، والتي تشمل توسعة المرافق والخدمات واستحداث استراحات ومواقع للجلوس وتوسعة مواقف السيارات وتحسين المشهد الجمالي للموقع.
وأكد المسؤولون أن هذه المشروعات تأتي ضمن رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى تعزيز الجاذبية السياحية لمختلف ولايات المحافظة، وتهيئة مواقع طبيعية متطورة تدعم التنمية المحلية المستدامة وترتقي بتجربة الزوار.
أكثر من مليون زائر
وأكدت وزارة التراث والسياحة أن محافظة ظفار تواصل تحقيق نمو متصاعد في الحركة السياحية عاماً بعد عام، مدفوعة بتطور البنية الأساسية وتنوع المنتجات السياحية والفعاليات المصاحبة لموسم الخريف.
وأظهرت الإحصاءات ارتفاع عدد زوار موسم خريف ظفار من 962 ألفاً و196 زائراً في عام 2023 إلى مليون و47 ألفاً و751 زائراً في عام 2024، مسجلاً نمواً يقارب 9 في المئة، قبل أن يرتفع العدد إلى مليون و70 ألفاً و738 زائراً خلال عام 2025.
وكشف الغساني أن السياح الخليجيين يشكلون نحو 30 في المئة من إجمالي عدد الزوار، مشيراً إلى أن عدد الزوار الكويتيين لسلطنة عُمان سجل نمواً ملحوظاً بنسبة 17.2 في المئة بين عامي 2024 و2025.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الخطط الترويجية والتطويرية التي تنفذها الجهات المختصة، متوقعاً استمرار هذا النمو خلال موسم 2026، في ظل التوسع في الفعاليات والمشروعات والمبادرات السياحية الجديدة.
واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن خريف ظفار يواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز المواسم السياحية في المنطقة، حيث تتحول المحافظة خلال أشهر الصيف إلى لوحة طبيعية خضراء تجمع بين الرذاذ والضباب والجبال والشلالات الموسمية والأجواء المعتدلة، لتقدم تجربة سياحية فريدة تستقطب العائلات ومحبي الطبيعة من مختلف دول الخليج والعالم.
الأماكن الجبلية
وخلال المؤتمر، كانت هناك مداخلة للكاتب الكويتي أنور الرشيد، مؤلف كتاب «أطلس الأماكن السياحية لسلطنة عمان» الذي تحدث عن تجربته الخاصة في رحلات الى مناطق عديدة بالسلطنة.
كذلك تحدث الكاتب والرحالة سالم العجمي عن رحلاته في محافظات السلطنة، وعن كرم أهلها، والأمان الذي تتمتع به السلطنة، وعن تجربته في الانتقال من موقع الى آخر.
وعرض تسجيل مصور عن الأماكن الجبلية التي تحتوي على حيوانات برية، كما قدّم رئيس قسم السوق السياحي العربي والآسيوي في وزارة السياحة العمانية مبارك الحراسي شرحاً مفصلاً عن أبرز المناطق السياحية في محافظة ظفار.