اخر اخبار نواب مجلس الأمة

السفيرة الكندية لـ الجريدة.: أرضنا ليست للبيع

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، والتحديات المتزايدة التي تمسّ مفاهيم السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي، أكدت السفيرة الكندية لدى البلاد تارا شيرواتر موقف بلادها الثابت بأن كندا «ليست للبيع»، وأن احترام سيادة الدول مبدأ غير قابل للمساومة، أياً كانت الضغوط أو التهديدات. وفي لقاء مع «الجريدة»، تناولت شيرواتر جملة من القضايا الدولية والإقليمية، في مقدمتها المستجدات المتعلقة بالنظام العالمي الجديد، والمواقف الكندية من الأزمات الدولية، إلى جانب رؤيتها لمستقبل العلاقات الكويتية – الكندية، التي وصفتها بالمتينة والمتجذرة، والقائمة على شراكة استراتيجية تمتد أكثر من ستة عقود. كما سلطت الضوء على آفاق التعاون بين البلدين في مجالات حيوية تشمل الابتكار، والتجارة، والدفاع، والأمن، والتعليم، مؤكدة التزام كندا بتعزيز حضورها كشريك موثوق للكويت، ودعمها لأولوياتها التنموية والإقليمية، في إطار احترام متبادل للسيادة والمصالح المشتركة.

شدّدت السفيرة الكندية لدى البلاد تارا شيرواتر على التزام بلادها بسيادتها الوطنية ورفضها أي مساس بها، مؤكدة أن كندا «ليست للبيع»، وأن احترام السيادة مبدأ ثابت، سواء تعلق الأمر بكندا أو أوكرانيا أو فنزويلا أو غيرها.

ورداً على سؤال عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بانتزاع «غرينلاند»، الجزيرة التي تخضع لسيادة الدنمارك، إضافة إلى تلويحه بمعاقبة من يرفض المشاركة في «مجلس السلام» الذي اقترحه، قالت شيرواتر: «أودّ أن ألفت انتباه الجميع إلى خطاب رئيس وزرائنا مارك كارني في دافوس، إذ كان واضحاً وموجزاً جداً بشأن رأيه في النظام العالمي الجديد، وما يتعين على دول مثل كندا والكويت فعله لتحقيق الازدهار في هذا النظام».

وتابعت: «لكن بالتأكيد، فيما يتعلق بالتمويل، نريد التأكد من توجيهه إلى غزة ودعم جهود إعادة إعمارها، وسيكون هذا محور تركيزنا الرئيسي».

وأضافت: «نحن لا نملك السيطرة على ترامب أو سياساته، لكننا نملك السيطرة على ما تفعله كندا، وهي تركز على تنويع علاقاتها التجارية والأمنية، ونتأكد من العمل مع قوى أخرى متوافقة في الرؤى لدعم النظام الدولي والمؤسسات متعددة الطرف، وإيجاد فرص للجميع لتحقيق الازدهار الاقتصادي»، لافتة إلى أن «كندا ليست للبيع، ولن تُباع. ونحن نؤمن بأن السيادة أمر يجب احترامه في مختلف أنحاء العالم، سواء كانت سيادة أوكرانيا، أو فنزويلا، أو غرينلاند، أو كندا. وأعتقد أن الناس يقلّلون من شأن الفخر الوطني والدعم الذي تحظى به كندا، والذي يحظى به رئيس وزرائنا، وسنظل كنديين بكل قوة».

وفيما يخص القضية الفلسطينية، أكدت دعم كندا لحل الدولتين، مشيرة إلى أن الأولوية حالياً هي إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل ومن دون عوائق، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.

كما أوضحت أن بلادها تتابع عن كثب أوضاع مواطنيها في إيران الذين يبلغ عددهم بضعة آلاف مواطن، مؤكدة أهمية احترام حقوق الإنسان، وفي الوقت ذاته احترام سيادة الدول، والدعوة دائماً إلى الحلول السلمية.

العلاقات الثنائية 

إلى ذلك، أكدت السفيرة شيرواتر أن العلاقات الكويتية – الكندية، التي تمتد لأكثر من 60 عاماً، تعتبر نموذجاً للتعاون المتين والمثمر، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستركّز على توسيع الشراكات لتشمل مجالات أكثر عملية، مثل الابتكار والتجارة والدفاع والأمن.

وقالت إن السفيرة الكندية السابقة عاليا مواني أولت اهتماماً كبيراً بتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية بين البلدين، من خلال دعم التبادل الثقافي والفني، والأنشطة الاجتماعية الهادفة إلى تمكين المرأة والشباب وتحسين جودة الحياة، مؤكدة أنها ستواصل هذا النهج، مع إضافة أبعاد جديدة للتعاون.

وأضافت: «نرى فرصاً حقيقية لتعزيز الشراكة بين كندا والكويت في مجالات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب الدفاع والأمن، حيث تمتلك كندا خبرات يمكن أن تسهم في دعم أولويات الكويت، وفي المقابل تؤدي الكويت دوراً مهماً كشريك إقليمي».

وأشارت إلى أن كندا تتمتع بسمعة قوية في مجالي الرعاية الصحية والتعليم في الكويت، معربة عن أملها في زيادة أعداد الطلبة الكويتيين الدارسين في الجامعات الكندية، موضحة أن الدراسة في كندا لا تقتصر على التخصصات الطبية، بل تشمل برامج أكاديمية متميزة في مجالات متعددة.

وأكدت أن السفارة تعمل مع الجهات المعنية لضمان استمرار إدراج كندا ضمن دول الابتعاث، لافتة إلى أن محدودية المقاعد الطبية تشكل تحدياً، إلا أن الجامعات الكندية تقدم خيارات واسعة في تخصصات أخرى ذات قيمة مضافة للكويتيين.

التعاون الدفاعي

وعن التعاون الدفاعي، أعربت السفيرة شيرواتر عن تفاؤلها بإمكانية الإعلان عن تطورات إيجابية في هذا المجال خلال الفترة المقبلة، قائلة: «نحن نعمل على ذلك ونأمل أن نعلن أخباراً جيدة قريباً».

كما أشارت إلى وجود أطر قانونية راسخة بين البلدين، تشمل اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار واتفاقية منع الازدواج الضريبي، الموقعتين منذ عام 2014، مما أسهم في جذب استثمارات كندية إلى الكويت، لافتة إلى أن إحدى الشركات الكبرى في البلاد مملوكة بنسبة 97% لمستثمرين كنديين، مع تطلع البلدين إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة.

وعن الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين، أكدت السفيرة شيرواتر أنها تشجّع قيام رئيس وزراء بلادها مارك كارني بزيارة الكويت في المستقبل.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط