يشهد الحقل الإعلامي في الكويت حراكاً واسعاً، ويتركز النقاش الحالي حول تحديث القوانين التشريعية، وضبط الفضاء الرقمي، وصياغة الاستراتيجية الإعلامية التنموية الجديدة.
ومن أبرز المحاور والمواضيع المطروحة للنقاش على الساحة الإعلامية الرسمية والأكاديمية قانون تنظيم الإعلام الجديد، وهو التشريع الموحد الذي عملت الجهات المختصة على إعداده ليكون المرجع الأساسي والوحيد لتنظيم العمل الاعلامي في الكويت.
ويُعدّ هذا القانون المحور الأساسي للنقاشات في الكويت، حيث يدمج 3 قوانين سابقة هي المطبوعات والنشر، والمرئي والمسموع، والإعلام الإلكتروني في قانون واحد، إذ سعت الجهات المختصة إلى إحداث التوازن بين الحرية والمسؤولية، حيث يوازن التشريع الجديد بين تعزيز حرية التعبير وحماية النظام العام وضمان المهنية الإعلامية.
كما حرصت على التدرج في العقوبات، حيث تم استبدال العقوبات الصارمة بآلية «التدرج الجزائي»، إذ تبدأ بالإنذار ثم الغرامات المالية، قبل اللجوء لإلغاء التراخيص، وذلك لمنح المؤسسات فرصة لتصحيح أوضاعها.
كما يساهم القانون الجديد في تنظيم أنشطة «صناع المحتوى» والمؤثرين والإعلانات الرقمية، حيث إنه مع التحول الرقمي، فرض القانون الجديد ضوابط صارمة على الفضاء الإلكتروني، حيث ألزم القانون صناع المحتوى الإعلاني والمعلنين، سواء كانوا مواطنين، أو مقيمين، أو زائرين يستهدفون الجمهور الكويتي باستخراج تراخيص رسمية عبر منصة إلكترونية.
كما يساهم القانون بتحقيق الشفافية والإفصاح، إذ يجرّم «الإعلانات المبطنة» والمراجعات والهدايا غير المفصح عنها، كما يلزم المؤثرين ببيان ما إذا كان المحتوى تجارياً بمقابل أو من دون مقابل.
وينظم أيضا موضوع الذكاء الاصطناعي بوضع أطر قانونية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي.
منظومة إعلامية
كما تجري وزارة الاعلام سلسلة من الحلقات النقاشية المكثفة لصياغة استراتيجيتها الخمسية (2026 – 2030) الجديدة تحت شعار «الإعلام كمنظومة متكاملة لخدمة أهداف الدولة»، حيث يتركز النقاش فيها على تحقيق الإعلام التنموي المستدام بتحويل الإعلام الرسمي من مجرد ناقل للأخبار إلى شريك في التنمية الوطنية ومحقق لرؤية الدولة المستقبلية، إلى جانب تطوير الخطاب الحكومي بالانتقال من الخطاب أحادي المنصة إلى خطاب مرن وسريع عبر مركز التواصل الحكومي لمواجهة الشائعات والأخبار المضللة فوراً، والحرص على محاربة الشائعات والالتزام بالضوابط المهنية.
وتعمل الوزارة على محاربة الشائعات من خلال تشديد الرقابة على تداول الأخبار غير الموثقة التي قد تثير البلبلة أو تمسّ بالأمن الوطني والآداب العامة، وإلزام المنصات الإخبارية بالاعتماد الكلي على المصادر الرسمية وتجنّب نشر الوثائق والمعلومات السرية، مع حماية الخصوصية والأطفال بوضع خطوط حُمر تمنع انتهاك خصوصية الأفراد، أو استغلال الأطفال في المحتويات الرقمية والتجارية.