أكد سفير تايلند لدى البلاد، سونغتشاي تشايباتيوت، أن بلاده تنظر إلى الكويت كشريك مهم في منطقة الخليج، وليس مجرّد سوق لتصدير المنتجات الغذائية، مشدداً على أن تايلند التي تعتبر «مطبخ العالم»، تمتلك منظومة حلال متكاملة تستند إلى البحث العلمي والرقابة الصارمة والشهادات المعترف بها دولياً، بما يجعل منتجاتها تحظى بثقة المستهلكين في مختلف أنحاء العالم. وقال تشايباتيوت، في حوار مع «الجريدة»، إن تايلند تتطلع إلى توسيع صادراتها من المنتجات الغذائية واللحوم الحلال إلى الكويت، والاستفادة من الربط الجوي المباشر بين البلدين لتعزيز حركة التجارة، مؤكداً أن بلاده تعمل على بناء شراكات طويلة الأمد مع المستوردين والقطاع الخاص والجهات التنظيمية الكويتية، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي وتنويع مصادر الاستيراد… وفيما يلي تفاصيل الحوار:
• ما أبرز نقاط قوة معايير الحلال التايلندية، وما الذي يميزها عن غيرها؟
– تُعرف تايلند عالمياً بأنها «مطبخ العالم»، ولذلك تتمتع منتجاتنا الحلال بسمعة دولية راسخة تجمع بين الجودة العالية والالتزام الكامل بأحكام الشريعة الإسلامية. ويستند هذا النجاح إلى خبرة طويلة اكتسبتها تايلند، باعتبارها إحدى أكبر الدول المصدرة للمنتجات الغذائية في العالم.
نحن ندرك أن صناعة الحلال تقوم قبل كل شيء على الثقة، ولذلك نولي هذا الجانب أهمية قصوى، إلى جانب التزامنا بالمعايير الدولية ومتطلبات المستهلكين في مختلف الأسواق.
ويبلغ عدد المسلمين في تايلند نحو 2.8 مليون نسمة، أي نحو ضعف عدد سكان الكويت، وهو ما وفّر لنا خبرة واسعة في تطوير منظومة الحلال. كما أنشأت تايلند «مركز علوم الحلال في جامعة شولالونغكورن» منذ عام 1995، بهدف دعم عمليات الفحص والرقابة وضمان سلامة الأغذية وفق أحدث الأساليب العلمية.
وعلى المستوى الدولي، تتعاون «اللجنة الإسلامية المركزية في تايلند (CICOT)، وهي الجهة الرئيسة المسؤولة عن إصدار شهادات الحلال، مع أكثر من 154 مؤسسة حلال في 56 دولة عبر اتفاقيات اعتراف متبادل، الأمر الذي يعزز موثوقية شهادات الحلال التايلندية ويؤكد توافقها مع المعايير الدولية.
مطبخ العالم
• تستورد الكويت كميات كبيرة من المنتجات الغذائية من الخارج. هل تمتلك تايلند القدرة والطموح لتصبح مورّداً رئيسياً للحوم والمنتجات الغذائية الحلال إلى السوق الكويتي؟
– بالتأكيد، تمتلك تايلند الإمكانات والطموح معاً. فنحن كما سبق أن ذكرت، أننا معروفون عالمياً باسم «مطبخ العالم»، ونعد من أبرز منتجي الأغذية عالية الجودة، بما في ذلك المنتجات الحلال.
رحلات مباشرة
• مع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الكويت وتايلند، هل ترون فرصاً جديدة لتسهيل تصدير اللحوم والمنتجات الغذائية التايلندية الحلال الطازجة والمجمّدة إلى الكويت؟ وهل هناك مناقشات جارية مع السلطات الكويتية أو القطاع الخاص في هذا المجال؟
– ترتبط تايلند والكويت بعلاقات جوية قائمة منذ فترة طويلة، وهذا الربط الجوي عامل مهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، فالرحلات المباشرة لا تقرّب الشعوب فقط، بل تفتح أيضاً آفاقاً جديدة للأعمال والاستثمار وتسهّل حركة المنتجات والخدمات.
كما أن وجود المنتجات التايلندية في السوق الكويتي ليس أمراً جديداً، إذ تستخدم العديد من المتاجر والمطاعم الكويتية بالفعل مكونات ومنتجات تايلندية.
وفي هذا الإطار، قادت السفارة أخيراً وفداً من ممثلي قطاع الأعمال الكويتي للمشاركة في معرض THAIFEX – ANUGA ASIA 2026 الذي أقيم في مركز IMPACT للمعارض والمؤتمرات في بانكوك.
4 مجالات رئيسية
• ما المجالات التي ترونها الأكثر أهمية، خصوصاً في شهادات الحلال، والأمن الغذائي، والبحث العلمي، والمعايير التنظيمية؟
– هناك أربعة مجالات رئيسية يمكن أن تشكل أساساً لتعاون أكثر عمقاً بين تايلند والكويت:
أولاً: التعاون في مجال شهادات الحلال. ونأمل أن يسهم هذا البرنامج في تعزيز التواصل بين الجهات المختصة في الكويت واللجنة الإسلامية المركزية في تايلند (CICOT)، سواء عبر اتفاقيات الاعتراف المتبادل أو مذكرات التفاهم، بما يسهل حركة التجارة في المنتجات الحلال ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي وتنويع مصادر الاستيراد في الكويت.
ثانياً: الأمن الغذائي، فالكويت تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية، في حين تُعد تايلند من الدول المنتجة والمصدرة الرئيسية للأغذية عالمياً، وهذا يخلق تكاملاً طبيعياً بين البلدين.
ثالثاً: التعاون العلمي والبحثي، خصوصاً في مجالات اختبارات الحلال، وتطوير المختبرات، وابتكار الأغذية، وأنظمة التتبع، وهي مجالات تمتلك فيها تايلند خبرة واسعة.
رابعاً: التنسيق التنظيمي وتبادل الخبرات، ففي بعض الأحيان لا تكون المشكلة في توفر المنتجات، بل في اختلاف الإجراءات أو عدم وضوح المتطلبات أمام الشركات. وكلما زاد التفاهم بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المعنية في البلدين، أصبحت التجارة أكثر سهولة وسرعة وشفافية.
بالنسبة لي، الهدف واضح: تحويل التعاون المؤسسي بين تايلند والكويت إلى نتائج عملية وملموسة على أرض الواقع، خصوصاً في قطاع الأعمال.
وجهة سياحية صديقة للمسلمين
• إلى جانب المنتجات الغذائية، تروج تايلند لنفسها كوجهة سياحية صديقة للمسلمين. ما أهمية صناعة الحلال ضمن الاستراتيجية الاقتصادية والسياحية الأوسع لبلادكم؟ وما الرسالة التي تودون توجيهها للمستهلكين والمستثمرين والمسافرين الكويتيين؟
– أصبحت صناعة الحلال جزءاً مهماً من رؤية تايلند الاقتصادية والسياحية، فهي لا ترتبط فقط بتصدير المنتجات الغذائية، بل تشمل أيضاً تطوير تجربة سياحية متكاملة تلبي احتياجات الزوار المسلمين.
وخلال الفترة من 2024 إلى 2026، احتلت تايلند المرتبة الخامسة بين الوجهات غير الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في «مؤشر ماستركارد ــ كريسنت ريتنغ العالمي للسفر الإسلامي»، وهو ما يعكس الجهود التي بذلتها مختلف القطاعات في تايلند لتعزيز السياحة الملائمة للمسلمين وتطوير خدمات الضيافة الحلال.
وفي السنوات الأخيرة، أطلقت هيئة السياحة التايلندية تطبيقات ومنشورات ومسارات سياحية مخصصة لتسهيل تجربة الزوار المسلمين، بما في ذلك مسارات للسياحة الغذائية والوجهات الصديقة للمسلمين.
كبار المصدرين
• تمثل منطقة الخليج سوقاً مهماً للمنتجات الحلال. هل توجد خطط لزيادة صادرات اللحوم الحلال من تايلند إلى الكويت، وهل نتوقع رؤية انتشار أوسع لمنتجاتها في المتاجر الكويتية الكبرى؟
– نعم، هذا أحد أهدافنا الرئيسية. تايلند من كبار المصدرين عالمياً للمأكولات البحرية والدواجن، ولدينا القدرة على تلبية الطلب المتزايد على المنتجات الحلال في السوق الكويتي.
وركزت السفارة خلال الفترة الماضية على تعزيز التواصل بين المتاجر الكويتية الكبرى والمصدرين التايلنديين، لضمان توافق المنتجات المتوافرة في بلادهم مع احتياجات المستهلكين في الكويت.
كما نعمل على تعريف الشركات الكويتية بالمعارض التجارية ومعارض المنتجات الحلال في تايلند، لأنها توفر فرصة مهمة للقاء المصدرين من مختلف الأحجام والقطاعات، واستكشاف فرص التعاون المباشر.