بينما أعلنت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى البلاد آن كويستينن أنه «لا يوجد حتى الآن تقدم ملموس للانتقال إلى مرحلة إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن»، أكد السفير القبرصي لدى البلاد أندرياس بانايوتو أن ملف تسهيل إجراءات التأشيرات للمواطنين الكويتيين يحظى بدعم واسع من أغلبية الدول الأعضاء في الاتحاد، مشيراً إلى أن القرار النهائي لم يحسم بعد، كونه مرتبطاً بالاستراتيجية الجديدة التي يعمل الاتحاد على اعتمادها في مجال التأشيرات خلال الفترة المقبلة.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك عقده السفيران بمناسبة تولي قبرص الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، قال بانايوتو إن «التوجه الأوروبي العام يتجه نحو تحديث نظام التأشيرات بالكامل، من خلال اعتماد آلية إلكترونية متطورة تشبه الأنظمة المعمول بها حالياً في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بحيث يتمكن المسافر من الحصول على الموافقة إلكترونياً مسبقاً من دون الحاجة إلى التقدم بطلب تأشيرة تقليدية أو مراجعة السفارات».
تسهيل حركة السفر
وأشار بانايوتو إلى أن هذا النظام الجديد، في حال إقراره، سيسهم في تسهيل حركة السفر للكويتيين إلى دول الاتحاد الأوروبي وقبرص، ويعكس في الوقت ذاته مستوى الثقة المتبادل والعلاقات الإيجابية التي تربط الكويت بالاتحاد، مؤكداً أن قبرص تواصل دعمها لهذا التوجه في إطار تعزيز التعاون السياحي والاقتصادي مع الكويت.
وأكد الدور البارز للكويت في دفع هذه العلاقات قدماً، وشدد على التزام الرئاسة القبرصية بمواصلة تعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، والبناء على مخرجات الاجتماع الوزاري المشترك والبيان الصادر عن القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في بروكسل، مع إيلاء اهتمام خاص لتعزيز الشراكة مع الكويت.
من ناحيتها، أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي أن تولي قبرص الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد يأتي في توقيت بالغ الأهمية للعلاقات الكويتية–الأوروبية، لا سيما مع احتفال الجانبين هذا العام بمرور 40 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الكويت والاتحاد.
وأشارت كويستينن إلى أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والكويت تشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات، معربة عن تطلع الاتحاد إلى العمل مع الكويت من أجل التفاوض على اتفاقية شراكة استراتيجية ثنائية من شأنها الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أوسع.
وفيما يخص ملف التأشيرات، أوضحت أنه منذ سبتمبر 2023 تم اعتماد نظام «التدرج» الذي يتيح منح تأشيرات شنغن متعددة الدخول ولمدة تصل إلى خمس سنوات، مؤكدة أنه لا يوجد حتى الآن تقدم ملموس للانتقال إلى مرحلة الإعفاء من التأشيرة، رغم أن الملف لا يزال قيد الدراسة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وأقرت بأهمية هذا الموضوع بالنسبة للكويتيين، نظراً للإقبال الكبير على أوروبا لأغراض السياحة والأعمال والدراسة، لكنها أكدت أن اتخاذ القرار يتطلب توافقاً بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي، مشيرة إلى عدم وجود موعد محدد لإعلان أي خطوة جديدة في هذا الشأن، مع الإشارة إلى أن بروكسل تعمل حالياً على إعداد استراتيجية جديدة شاملة لسياسات التأشيرات.
وعن العلاقات الاقتصادية، أكدت أن الاتحاد، المكون من 27 دولة، يعد ثاني أكبر شريك تجاري للكويت بعد الصين، وهو ما يعكس عمق المصالح المشتركة بين الجانبين.
كويستينن: ندرك مخاوف الدول القريبة جغرافياً من إيران
تطرقت سفيرة الاتحاد الأوروبي آن كويستينن إلى الملف الإيراني، موضحة أن موقف الاتحاد كان واضحاً إزاء التطورات الأخيرة، لاسيما ما وصفته بالقمع العنيف للاحتجاجات السلمية، مؤكدة إدانة الاتحاد لاستخدام القوة المفرطة وقطع الإنترنت، والتشديد على أن التظاهر السلمي حق أساسي.
وأضافت أن «الأوروبي» يراقب بقلق استمرار إيران في تسريع برنامجها النووي، وابتعادها عن التزاماتها ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة، مشيرة إلى أن الاتحاد أعاد فرض عقوبات اقتصادية مرتبطة بالبرنامج النووي، في إطار سياسة تهدف للضغط على طهران للامتثال لالتزاماتها، مع الحرص في الوقت ذاته على تجنب التصعيد أو التدخل المباشر، نظراً لحساسية الوضع الأمني في المنطقة.
وأكدت أن الاتحاد يدرك مخاوف دول الخليج من تداعيات الأوضاع الإقليمية، لاسيما في ظل القرب الجغرافي من إيران، مشددة على أن الحوار السياسي والأمني بين الاتحاد ودول الخليج مستمر، بهدف المحافظة على الاستقرار وتفادي أي تطورات يصعب احتواؤها.