أعرب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدى دول مجلس التعاون الخليجي، مامادو سو، عن اعتزازه بالفترة التي قضاها في البلاد، مؤكداً خلال مؤتمر صحافي وداعي أقامه بمناسبة انتهاء مهامه في الكويت، بعد 4 سنوات من العمل، أنه يغادر الكويت حاملاً مشاعر الفخر بما تحقق من تعاون إنساني، إلى جانب الحزن لفراق الأصدقاء الذين كوّنهم خلال سنوات عمله، سواء من المسؤولين الحكوميين أو وزارة الخارجية أو الوسط الإعلامي.
وقال مامادو سو إن فترة عمله تزامنت مع أزمات وصراعات كبرى شهدتها المنطقة، بدءاً من الحرب في غزة وما تبعها من تطورات في لبنان وسورية والسودان الذي بات اليوم من أكبر بؤر المعاناة الإنسانية في العالم.
وأكد أن الكويت برزت خلال السنوات الماضية كداعم رئيسي للجنة الدولية للصليب الأحمر وللقانون الدولي الإنساني، واصفاً إياها بأنها «منارة إنسانية» في منطقة تواجه تحديات معقدة.
وأوضح أن الدعم الكويتي أسهم في تعزيز العمليات الإنسانية للجنة في السودان ولبنان وسورية والصومال، إضافة إلى توفير دعم مرن مكّن اللجنة من الاستجابة لأزمات إنسانية أخرى حول العالم.
وفي تقييمه للعلاقة مع الكويت، أشار مامادو سو إلى أن التعاون كان قائماً وقوياً قبل توليه مهامه، لكنّه شهد تطوراً أكبر خلال السنوات الأربع الماضية.
وفيما يتعلق بالدعم الكويتي الأخير، أوضح أن الحكومة الكويتية قدّمت مساهمة بقيمة 7.7 ملايين دولار لدعم الأنشطة الإنسانية في سورية، فيما قدّم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية 2.5 مليون دولار لدعم العمليات الإنسانية في الصومال، وقدمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي مليوني دولار لدعم السودان.
وفي شأن ملف المفقودين، شدد على أن القضية تمثّل أولوية أساسية بالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر، موضحاً أن الحروب قد تنتهي بتوقّف إطلاق النار، لكنها لا تنتهي بالنسبة لعائلات المفقودين التي تبقى تبحث عن إجابات بشأن مصير أحبائها.
وأشار إلى أن اللجنة تواصل العمل مع السلطات العراقية، بدعم من شركاء دوليين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والكويت، مستخدمة التكنولوجيا الحديثة ووسائل البحث المتطورة للمساعدة في الوصول إلى المفقودين.
وكشف عن وجود مباحثات مع الكويت للاستفادة من خبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً في هذا الملف، بهدف نقل التجربة الكويتية إلى دول أخرى، خاصة في العالم العربي، مشيراً إلى ما حققته الكويت من تقدُّم في مجالات استخدام الحمض النووي والتكنولوجيا الحديثة والتشريعات المتعلقة بالمفقودين.
وأشاد بالدور التاريخي للكويت في العمل الخيري والإنساني منذ سبعينيات القرن الماضي، مؤكدا أن المؤسسات والجمعيات الكويتية ما زالت تواصل أداء هذا الدور الإنساني حتى اليوم.
وأشار إلى أن مكتب الكويت كان أول مكتب للجنة الدولية للصليب الأحمر في دول مجلس التعاون الخليجي قبل نحو 35 عاماً، ومن خلاله توسعت اللجنة لاحقاً لافتتاح مكاتب في السعودية والإمارات وقطر.