اخر اخبار نواب مجلس الأمة

«الأبحاث»: اهتمام خليجي بالمفاعلات النووية الصغيرة في الطاقة

قال خبير الطاقة النووية، الباحث العلمي المشارك بمعهد الكويت للأبحاث العلمية، د. بدر المطيري، إن المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُعَد فئة متقدمة من التقنيات النووية، لافتاً إلى أنها تُتيح إضافة القدرات بشكلٍ تدريجي، والمواءمة الأفضل مع الاحتياجات المحلية، كما تحتاج إلى متطلبات رأسمالية أولية أقل إذا ما قُورنت مع محطات الطاقة النووية الكبيرة.

وأضاف المطيري، لـ «الجريدة»، أن المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تعتمد على خصائص أمان تُسهم في تقليل التعقيد التشغيلي وتعزيز ثقة المجتمع بها، لافتاً إلى أنها تتميز بصغر حجمها، وإمكانية تصنيعها في المصانع، وتنافسيتها من حيث الكُلفة مقارنة بالمفاعلات النووية الكبيرة التقليدية.

وأشار إلى أن تصميمها المعياري ومساحتها المحدودة يجعلانها مناسبة للدول التي تواجه قيوداً في شبكات الكهرباء أو البنية التحتية، أو التي تسعى إلى تطبيقات غير كهربائية، مثل تحلية المياه، وتوفير الحرارة للصناعات.

ولفت إلى أنه ساهم في تقييم إمكانية توظيف المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة في مجالات، مثل توليد الكهرباء، وتحلية المياه، والتطبيقات الصناعية، إلى جانب متابعة التطورات الدولية والإقليمية في هذا المجال، وذلك خلال مشاركته ممثلاً عن الكويت في الورشة الإقليمية الأولى لمبادرة «FIRST» لدول مجلس التعاون الخليجي التي استضافتها مملكة البحرين مطلع العام الحالي.

وأضاف أن مسار تفاعل دول مجلس التعاون الخليجي مع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ظهر متنامياً في الورشة، حيث اجتمع أصحاب المصلحة الإقليميون لمناقشة آفاق الطاقة النووية ومستقبلها، بمشاركة صانعي سياسات وخبراء تقنيين وجهات تنظيمية، إذ استعرضوا الدور المحتمل للتقنيات النووية، وبشكلٍ خاص المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (SMRs)، في منظومة الطاقة المستقبلية للمنطقة.

مبادرة البنية التحتية 

وذكر المطيري أن مبادرة البنية التحتية التأسيسية للاستخدام المسؤول لتكنولوجيا المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (FIRST) تأتي في إطار برنامج لبناء القدرات تقوده وزارة الخارجية الأميركية لدعم الدول الشريكة التي تدرس المفاعلات المعيارية الصغيرة والتقنيات النووية المتقدمة، وفق أعلى معايير السلامة والأمن وعدم الانتشار النووي، لافتاً إلى أن المناقشات جاءت بتنظيم مشترك بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والولايات المتحدة الأميركية، وتضمَّنت جلسات فنية قدَّمها خبراء كبار من الحكومة الأميركية والمختبرات الوطنية، في إطار جهد منسق لتعزيز جاهزية السياسات النووية بالمنطقة.

وأشار إلى أن الكويت مهتمة برصد الاتجاهات النووية العالمية والإقليمية، رغم عدم وجود التزام وطني رسمي بالطاقة النووية في الوقت الحالي، حيث تم التركيز على الجوانب التأسيسية لتخطيط الطاقة النووية، بما في ذلك الجاهزية التنظيمية، والتقييمات الاقتصادية، ومنهجيات اختيار التقنيات، إلى جانب التطبيقات غير الكهربائية للمفاعلات النووية المعيارية الصغيرة، مثل تحلية المياه، والحرارة الصناعية، وإنتاج الهيدروجين.

ولفت المطيري إلى أن «ورشة المنامة» لم تكن مؤشراً على اتخاذ قرارات ببناء مفاعلات نووية، لكنها عكست تنامي الاستعداد الإقليمي لتطوير السياسات، واتباع نهج منهجي لدراسة خيارات الطاقة النووية، مشيراً إلى أن النقاشات أبرزت كيف يمكن دراسة المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة في سياق النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء، والاحتياجات الطويلة الأجل لتحلية المياه، وإزالة الكربون من القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وذلك في حال قرَّرت الدولة مستقبلاً المُضي في دراسات جدوى تفصيلية

محاور ونقاشات

ولفت إلى أن المنطقة تواجه تحديات التحوُّل في قطاع الطاقة، مثل تزايد الطلب على الكهرباء، وتنويع الاقتصاد، والالتزامات المناخية، مؤكداً أهمية التدرج القائم على الأدلة في صُنع السياسات المتعلقة بالطاقة، وإعادة تأكيد أن الانخراط المبكر، وبناء الشبكات المعرفية الإقليمية، وتعزيز القدرات المؤسسية، تشكِّل جميعها متطلبات أساسية قبل اتخاذ أي قرارات جوهرية تتعلق بالطاقة النووية.

وأكد أن برنامج «FIRST» الذي تقوده الولايات المتحدة، بالتنسيق مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبمشاركة إقليمية فاعلة، يتقدم بوتيرة أكثر اتساقاً وصرامة من الناحية الاستراتيجية، وضمن إطار من التعاون الدولي والمعرفة المؤسسية.

متابعة المسارات النووية لدول الجوار 

أكد المطيري أنه رغم أن الكويت وقطر وسلطنة عمان لا تمتلك حالياً التزامات رسمية بالطاقة النووية، فإن مشاركتها الفاعلة في ورشة المنامة تعكس اهتماماً إقليمياً واضحاً بمتابعة التطورات النووية لدعم قرارات مستقبلية محتملة، ومقارنة المعايير الدولية، وتقييم المسارات التقنية، والاستعداد المؤسسي في حال قرَّرت استكشاف الخيارات النووية مستقبلاً، لافتاً إلى أن الكويت تتابع، كبقية دول الخليج، المسارات النووية لدول الجوار.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط