اخر اخبار نواب مجلس الأمة

ديوان الشارخ يجسّد قيم التكاتف الاجتماعي بين الكويتيين

في أجواء سادتها الألفة واستحضار الذكريات الجميلة، أقيم اللقاء السادس لأهالي فرجان النقرة في ديوان الشارخ بمنطقة الروضة، مساء أمس الأول، بمشاركة نخبة من أبناء المنطقة من مختلف الأجيال، في تجمع اجتماعي يعكس عمق العلاقات الإنسانية التي جمعت أبناء «الفريج» الواحد على مدى عقود، حيث يأتي هذا اللقاء ضمن مبادرة دورية تهدف إلى تعزيز التواصل بين الأصدقاء والجيران القدامى، وإحياء قيم الترابط والتكاتف الاجتماعي التي عُرِفت بها الفرجان الكويتية، من خلال تبادل الذكريات واستذكار المحطات المشتركة التي صنعت جزءاً مهماً من تاريخهم وحياتهم الاجتماعية.

وأكد المشاركون في اللقاء أن هذه المناسبات أصبحت محطة اجتماعية مهمة لتجديد التواصل بين رفاق الطفولة والشباب، الذين نشأوا في أحياء النقرة وحولي خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث كانت العلاقات الاجتماعية أكثر قرباً وترابطاً بين الأسر والجيران.

من جهته، استذكر السفير السابق عبدالعزيز الشارخ ذكريات سكنه في منطقة حولي والنقرة منذ نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من سكان المنطقتين في تلك الفترة كانوا كويتيين، وأن الفرجان كانت تشبه إلى حد بعيد الكويت القديمة من حيث الروابط الاجتماعية.

وأشاد السفير الشارخ بفكرة اللقاءات الدورية، معتبراً أنها تعكس القيم الاجتماعية الأصيلة التي تميز المجتمع الكويتي، وتسهم في الحفاظ على الروابط الإنسانية بين أبناء الجيل الواحد والأجيال المتعاقبة. 

كما استذكر فترة الدراسة في مدرسة حولي المتوسطة، مشيراً إلى المستوى التعليمي المتميز الذي شهدته تلك المرحلة، وما صاحبها من أنشطة ثقافية وإبداعية أسهمت في صقل مواهب الطلبة. واستشهد بتجربته الشخصية في إصدار «جريدة الحائط» المدرسية بالتعاون مع زملائه.

نادٍ دبلوماسي

وحول البعد الدبلوماسي لمثل هذه التجمعات، جدّد السفير دعوته التي طرحها خلال سنوات عمله الطويلة في وزارة الخارجية لإنشاء «نادٍ دبلوماسي» يجمع أعضاء السلك الدبلوماسي الكويتي الحاليين والمتقاعدين، إلى جانب ضيوفهم من الدول الصديقة، على غرار النوادي الدبلوماسية القائمة في دول خليجية وعربية عدة ومنها سلطنة عُمان وقطر. 

وأشار إلى أن المشروع سبق أن وُضع له موقع وتصاميم مبدئية، لكنه لم يُنفَّذ حتى الآن، آملاً أن تتبنى وزارة الخارجية تنفيذه، خصوصاً أن موقع الأرض متوفر ولا يُفترض أن تكون الميزانية عائقاً.

من جانبه، أوضح رياض الشارخ، أن فكرة اللقاءات انطلقت بشكل شخصي في عام 2023، بهدف جمع رفاق الطفولة الذين تربطهم صداقة تمتد إلى خمسين عاماً، تشاركوا ذكريات الألعاب القديمة، فضلاً عن الذهاب إلى المدارس سيراً على الأقدام.

وذكر الشارخ أنه شكّل لجنة تنظيمية من أربعة من المقربين له، قاموا بجمع الأسماء وأرقام الهواتف والتواصل مع الأصدقاء، حيث عقد أول لقاء في يونيو 2023، وتم خلاله الاتفاق على أن تكون اللقاءات دورية كل ستة أشهر، أي مرتين سنوياً، صيفاً وشتاءً، بعد أن طرحت على الحضور خيارات متعددة لتكرار اللقاءات. 

وتابع: كما أنشأ المنظمون مجموعة على «واتساب» لتبادل الصور والذكريات القديمة بين الأعضاء.

بدوره، قال عبدالرحمن الهباد إنه ومجموعة من الأصدقاء لم ينقطعوا عن اللقاء منذ نحو 50 عاماً، موضحاً أن أول لقاء جمع ما بين 30 و35 شخصاً، وتم الاتفاق فيه على أن تكون اللقاءات كل ستة أشهر بناءً على رغبة الحضور.

وأشار إلى أن عدد المشاركين زاد حالياً إلى نحو 60 شخصاً، يمثلون ثلاثة أجيال مختلفة، حيث أيّد الجيل الأكبر الفكرة بعد سماعه عنها. 

وأعرب عن أمله أن تستمر هذه التقاليد مع الأجيال الجديدة، مؤكداً أن العلاقة بين أبناء الفريج كانت أقرب إلى العلاقة الأسرية منها إلى علاقة الجيرة، حيث كانوا يدخلون بيوت بعضهم دون استئذان ويتشاركون الطعام، آملا أن يحافظ الأبناء والأحفاد على هذا الترابط الاجتماعي.

 روح التعاون

إلى ذلك، قال أحمد القعود، إن اللقاء السادس يعكس روح التعاون والحرص بين أعضاء المجموعة على الالتقاء بأصدقاء الطفولة. 

واستعاد القعود ذكريات الكويت في الستينيات وأوائل السبعينيات، التي وصفها بأنها كانت تتميز بالبساطة والتلاحم بين الجيران الذين كانوا يعرفون بعضهم ويتفاعلون فيما بينهم كأبناء فريج واحد.

وفيما يتعلق بالأجيال الجديدة، أشار إلى أن تغير أسلوب الحياة أثّر على طريقة تفكيرها، معرباً عن أمله أن تحافظ على روح التواصل بين الزملاء. واستشهد بأحفاده الذين يزورون زملاءهم في المدرسة، واصفاً ذلك بأنه أمر إيجابي يستحق التشجيع.

روابط الصداقة القديمة 

وعلى صعيد متصل، قال النائب السابق ناصر الصانع، إن هذه اللقاءات لا تتطلب التزامات معقدة، حيث يتولى المنظمون والمستضيفون الترتيبات والدعوات، بينما تبقى الفائدة الأساسية في تجديد العلاقات الاجتماعية والاطمئنان على أحوال الأصدقاء وصحتهم وما آلوا إليه.

ووصف الصانع المبادرة بأنها «فكرة جبارة»، داعياً جميع أهل الكويت في فرجانهم المختلفة – من شمال البلاد إلى جنوبها – إلى تنظيم لقاءات مماثلة لإحياء روابط الصداقة القديمة، ومتابعة أخبار مَن تفرقت بهم السبل.

إياد الشارخ: الروح الاجتماعية جزء من دمنا وسر تماسكنا

قال إياد الشارخ إن الروح الأخوية والبساطة من الأمور التي ساهمت في هذه التجمعات الاجتماعية، التي تبدأ من الطفولة في الفريق والمدرسة، ثم تكبر إلى أن تتحول إلى ديوانية. 

وأضاف الشارخ أن هذا التجمع بدأ قبل أكثر من 50 عاماً في طفولتنا وممارسة الألعاب الشعبية والمقصي وكرة القدم وصيدة مصيدة، إلا أنه أصبح اليوم أصغر واحد في الديوانية حالياً عمره 60 سنة. وأوضح أنه عندما طرحت الفكرة رحب بها الكل، وهذا دليل على أن الروح الاجتماعية جزء من دمنا، وسر ترابطنا وتماسكنا في هذا البلد.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط