أكد السفير التونسي لدى البلاد، محمد كريم بودالي، حرص بلاده على تعزيز العلاقات التاريخية والمتميزة مع الكويت، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب، مشدداً على وقوف تونس إلى جانب الكويت ودعمها المطلق في ظل الاعتداءات الخارجية الآثمة التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.
جاء ذلك خلال استقبال رئيس التحرير، الزميل ناصر العتيبي، للبودالي، حيث تناول اللقاء العلاقات الإعلامية مع السفارة التونسية، وسبل تطوير التعاون في المجالات الثقافية.
وأعرب البودالي عن تقديره لجريدة الجريدة، وما تتمتع به من مهنية ومصداقية في تناول الأحداث وتحليلها، مؤكداً أن الصحافة المهنية ركيزة مهمة في نقل الحقائق ومواكبة التطورات.
وفي استعادة لبدايات علاقته الوجدانية بالكويت، ذكر السفير التونسي أنها تعود إلى مرحلة مبكرة، عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، من خلال قراءته مجلتَي العربي وعالم الفكر، ومتابعته للترجمات الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كاشفاً أنه لا يزال يحتفظ بنحو 550 عدداً من «العربي»، التي شكلت إحدى بواباته الأولى للتعرف على الكويت وثقافتها.
وأشار إلى أن هذه العلاقة استعادت حضورها بقوة عندما استدعاه الرئيس التونسي وأبلغه باختياره سفيراً لبلاده لدى الكويت، في مفاجأة وصفها بالجميلة، إذ استحضر حينها ارتباطه الوجداني بالكويت منذ سنوات المراهقة، وكيف أصبح بعد نحو 4 عقود ممثلاً لبلاده فيها.
وأكد متانة العلاقات بين البلدين على مستوى القيادتين، مستذكراً زيارتي الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى الكويت لتقديم واجب العزاء في وفاة المغفور له، الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، ثم في وفاة المغفور له، الأمير الراحل الشيخ نواف الأحمد، واصفاً لقاء سعيّد بسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد بأنه مميز، حيث تناول عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وفي الشأن الإقليمي، أوضح البودالي أن تداعيات الحرب مع إيران ألقت بظلالها على المنطقة عموماً وعلى تونس أيضاً، من خلال صعوبات سلاسل الإمداد، وتأثر حركة التجارة البحرية وارتفاع الأسعار، مبيناً أن تونس أكدت منذ اليوم الأول، ولا تزال، دعمها المطلق للكويت ووقوفها إلى جانبها في ظل الاعتداءات الخارجية الآثمة التي تعرضت لها.
وعلى الصعيدين الثقافي والسياحي، تحدث السفير عن غنى الثقافة التونسية وتنوع روافدها، وأكد سعيه إلى العمل على فتح خط طيران مباشر بين الكويت وتونس، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها تسهيل حركة السفر، وتعزيز التبادل السياحي، فضلاً عن فتح مجالات أوسع للتعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.
من جهته، ثمّن رئيس التحرير ما تقوم به السفارات والهيئات الدبلوماسية من دور محوري في مد جسور التواصل الاجتماعي والثقافي مع مجتمعات الدول المضيفة لتلك السفارات، معتبراً أن الصحف والمؤسسات الإعلامية المحلية تمثل الشريك الأساسي للسفارات لتحقيق هذا الهدف، وهي علاقة تبنى على الفهم المتبادل والمصلحة المشتركة، حيث تسعى السفارة إلى نقل الصورة المشرقة لدولتها، وإبراز مواقفها الرسمية وسياساتها الخارجية، بينما تجد الصحف المحلية في السفارات مصدراً موثوقاً للأخبار الدولية الدقيقة، والأحداث الدبلوماسية، والتصريحات الرسمية التي تهم القراء.
وأكد العتيبي أن تونس الخضراء تمثل للكويتيين وطناً ثانياً، نظرا للأواصر العريقة العديدة التي تربط بين البلدين، مشيراً إلى ما تتمتع به تونس من جمال طبيعي إلى جانب تاريخها العريق الذي يعرفه كل عربي.
وأعرب عن حرص «الجريدة» على التواصل الفعّال مع كل السفارات، ولاسيما السفارة التونسية، وتغطية فعالياتها وأنشطتها المختلفة، من أسابيع ثقافية، ومعارض فنية، وغيرها، لتسليط الضوء على هذه الأنشطة، وإبراز التنوع الثقافي والتاريخي، مما يعزز الفهم المتبادل والتقارب بين الشعبين الشقيقين.