اخر اخبار نواب مجلس الأمة

وداعاً الفريق علي المؤمن… كلمة حق عن تجربة شخصية

ودّعت الكويت أحد أبرز قادتها العسكريين، إن لم يكن الأبرز، هو رئيس الأركان الأسبق، سفير دولة الكويت السابق لدى العراق، الفريق الركن المتقاعد علي محمد المؤمن.

الفقيد الراحل لديه تاريخ عسكري لا يشاركه أحد ولم يضاهه أحد، بدءاً بالمشاركة بتأسيس اللبنات الأولى للجيش، ومروراً بالمشاركة في الحروب العربية ضد الكيان الصهيوني المحتل، وحرب التحرير من العدوان العراقي الغاشم، ثم نال بعد التحرير ثقة القيادة السياسية العليا بتكليفه برئاسة هيئة الأركان المشتركة، والبدء بعملية إعادة البناء العسكرية والمعنوية لمنتسبي الجيش الكويتي الباسل.

لن أخوض بتاريخه المشرّف النزيه وقيادته الحكيمة لأبنائه منتسبي الجيش الكويتي، فهي معروفة لدى الجميع، وممكن أن يغطيها العديد من المختصين، وهم كُثر. 

هناك أناس لا يمكن نسيان أفضالهم، ولكن الحديث اليوم عن قامة عسكرية تاريخية لا يمكن إشراك أحد معها.

شخصياً، لا أستطيع تجاوز فضله عندما منحني فرصة للاندماج مرة أخرى في الحياة العسكرية بصورتها المثالية عندما كنت برتبة نقيب، ولا أستطيع تجاوز حكمته ونصائحه عندما وجّهني وأحسن ورفق بي، وفتح باب الفرصة الأخيرة عندما كانت كل الأبواب مغلقة.

ووثق بتعهُّدي من دون شك، وساهم بفضل الله أولاً، ثم بحكمته وحُسن توجيهه بمنحي عزيمةً لا تلين وإرادةً لا تنكسر، وتصميماً على النهوض واستكمال مسيرتي العسكرية حتى الوصول إلى رتبة لواء، ثم فريق ركن متقاعد، والحمد لله، ثم الشكر لولاة الأمر على هذه الثقة.

نلتُ شرف الجلوس معه، ومقابلته مرات عديدة، وحينها لم يكن عمري كله يضاهي خدمته العسكرية، حيث كنت في منتصف العشرينيات من العمر وبرتبة نقيب، وكان – يرحمه الله – رئيساً للأركان وبخدمة عسكرية ناهزت أربعة عقود إلّا قليلاً.

عند نقاش موضوعي المختلف عليه، لم ينظر أبداً إلى خلفيتي الدينية أو الاجتماعية، بل وضع ميزان العدالة والحق وهامش الأبوة والقيادة وبُعد النظر وفراسة الرجال وتقييم القدرات العسكرية والقيادية، ثم في قدرته غير العادية في تمييز الخطأ العابر الذي يمكن تجاوزه ومعالجته، بل وجعله رافعة نفسية ومعنوية لتحقيق النجاح والتميّز وغيره من الأخطاء والخطايا التي لا يمكن جبرُها.

كانت الكويت محور حديثه والطاعة والولاء لولاة الأمر صميم كلامه، بل ولا أخفي حديثاً عندما قال لي في آخر حواره: «يا ولدي أنت متدين وأنا أثق فيك، والمتدين لا يغشّ، وقادتك أثنوا عليك، يا ولدي لا تنسَ أنك تحت القسَم، ولا تتشدد في الالتزام، فنحن كلنا ملتزمون بتعاليم ديننا الحنيف، وسأعطيك الفرصة وأتابعك بنفسي»… انتهى حديثه.

كانت كلماته الصادقة الأبوية الحافز الأكبر والملهمة لي في متابعة مسيرتي التي استمرت بفضل الله ثم بثقته بصدق وعدي، أكثر من 33 عاماً، حيث واصلت العمل بكل جد واجتهاد حتى تقاعدي عام 2021، ولولا فضل الله ثم حكمة وقيادة وفراسة الفريق علي المؤمن لكانت منتهية منذ زمن طويل قبل هذا التاريخ، وبطريقة لا تعكس الواقع والجوهر.

اللهم اغفر لعبدك علي المؤمن وتجاوز عنه وأسكنه الفردوس الأعلى.

* فريق الركن المتقاعد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط